الشيخ حسن أيوب

145

الحديث في علوم القرآن والحديث

البداوة والأمية ، وإذا تشوفوا إلى معرفة شيء مما تتشوف إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود ، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ؛ ويستفيدون منهم إلى أن قال : وهؤلاء مثل : كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد اللّه بن سلام ، فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم وتلقّيت بالقبول ، لما كان لهم من المكانة السامية ، ولكن الراسخين في العلم قد تحروا الصحة ، وزيفوا ما لم تتوافر أدلة صحته . اه . بتصرف . تنبيه : إياك أن تفهم من عبارة ابن خلدون أو ابن تيمية أو غيرهما ما يجعلك تخوض مع الخائضين في هؤلاء الأعلام الثلاثة : عبد اللّه بن سلام ، ووهب بن منبه ، وكعب الأحبار ، فقد ضل بعض الأدباء والمؤرخين من كبار الكتاب في هذا العصر ، حين زعموا ذلك ، حتى لقد سلكوا عبد اللّه بن سلام الصحابي الجليل في سلك واحد مع عبد اللّه ابن سبأ اليهودي الخبيث ، الذي تظاهر بالإسلام ثم كاد له شر الكيد ، فتشيّع لعليّ ، وزعم أن اللّه حل فيه ، وطعن على عثمان ، وأظهر الرفض عند حكم الحكمين بصفين ، ودعا الناس إلى ضلاله الأثيم ، حتى نفي مرارا ، والحقيقة أن ثلاثتنا هؤلاء عدول ثقات . أما ابن سلام : فحسبك أنه صحابي من خيرة الصحابة ، ومن المبشرين بالجنة ، يروي الترمذي عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه عاشر عشرة في الجنة » وفيه أنزلت آية : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ [ سورة الأحقاف آية : 10 ] ، وآية : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [ سورة الرعد آية : 43 ] ، على ما جاء في بعض الروايات . وأما وهب بن منبه : فقد كان تابعا ثقة واسع العلم ، روى عن أبي هريرة كثيرا وله حديث في الصحيحين عن أخيه همام : وقد بلغ من تنسكه وصلاحه أنه لبث عشرين سنة يصلي الفجر بوضوء العشاء رضي اللّه عنه . وأما كعب : فقد كان تابعا جليلا ، أسلم في خلافة أبي بكر ، وناهيك أن الصحابة أخذوا عنه كما أخذ هو عن الصحابة ، وروى عنه جماعة من التابعين مرسلا ، وله شيء في صحيح البخاري وغيره . ولكن يجب أن نفرق في هذا المقام بين ما يصح أن يقال فيهم ، وما يصح أن ينقل عنهم ، فأما ما يصح أن يقال فيهم ؛ فهو الثقة والتقدير على نحو ما ألمحنا ، وأما الذي ينقل عنهم ؛ فمنه الصحيح وغير الصحيح ، لكن عدم صحة ما لم يصح لا يعلل باتهامهم وجرحهم ، فقد علمت من هم ؟ ! إنما يعلل بأحد أمرين : أولهما : رجال السند الذين ينقلون عنهم ، فقد يكون بينهم متّهم في عدالته أو